محمد بن جعفر النرشخي
99
تاريخ بخارى
أبى مسلم صاحب الدعوة قائدا من قواد خراسان وصار وزيرا لعبد الجبار الأزدي « 1 » وادعى النبوة وظل هكذا مدة . وأرسل إليه أبو جعفر الدوانقى شخصا وحمله من مرو إلى بغداد ، وسجنه سنوات . ولما أطلق سراحه بعد ذلك عاد إلى مرو وجمع الناس وقال : أتعلمون من أنا ؟ قالوا : أنت هاشم بن حكيم . فقال أخطأتم ! أنا إلهكم وإله العالم أجمع [ ترب فوه « 2 » ] وقال أنا أدعو نفسي بأي اسم أريد ، ثم قال أنا الذي أظهرت نفسي للخلق بصورة آدم ثم بصورة نوح ثم بصورة إبراهيم ثم بصورة موسى ثم بصورة عيسى ثم بصورة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم بصورة أبى مسلم ثم بهذه الصورة التي ترون . وقال الناس : لقد ادعى الآخرون النبوة وأنت تدعى الألوهية . فقال : هم نفسانيون وأنا الروحاني الذي كنت فيهم ولى القدرة على إظهار نفسي بأي صورة أشاء . وكتب كتبا إلى كل ولاية وأعطاها لدعاته وكتب فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من هاشم بن حكيم سيد السادات إلى فلان بن فلان ، الحمد للّه الذي لا إله إلا هو إله آدم ونوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد وأبى مسلم . ثم إن للمقنع القدرة والسلطان والعزة والبرهان ، اتبعوني واعلموا أن الملك لي [ عليه اللعنة ] - ولى العزة والربوبية ولا إله غيرى [ ترب فوه ] وكل من يتبعني له الجنة وكل من لا يتبعني له النار » وأرسل دعاته إلى كل مكان وهو ما زال بمرو ، وأضل كثيرا من الناس . وكان بمرو رجل من العرب اسمه عبد اللّه بن عمرو اتبعه وزوجه ابنته وعبر عبد اللّه هذا جيحون وجاء إلى نخشب وكش ، وكان يدعو الخلق في كل مكان إلى دين المقنع [ عليه اللعنة ] وأضل أناسي كثيرا وكان أكثرهم في كش ورستاق كش ، وكانت أول قرية دخلت دين المقنع وأظهرت دينه قرية في كش
--> ( 1 ) هو عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ، أمير من الشجعان الأشداء الجبارين في صدر العهد العباسي ولاه المنصور إمرة خراسان سنة 140 ه . ( 757 م . ) فقتل كثيرا من أهلها بتهمة الدعوة لولد على ابن أبي طالب ثم خلع طاعة المنصور فوجه المنصور الجند لقتاله فأسروه وحملوه إليه فقطعت يداه ورجلاه وضرب عنقه بالكوفة ونفى أهله وبنوه ( ابن الأثير ج 5 ص 186 - 187 وكذلك في الأعلام للزركلي ج 4 ص 48 ) . ( 2 ) هذه العبارة تقابل في العربية « فض فوه » وهي ترجمة [ خاكش بدهن ] .